السيد محسن الأمين

642

أعيان الشيعة

مع العسر يسر يجلى الأسى * ألم تتذكر ألم نشرح وقال عتبت فانثنى عليها العتاب * ودعا دمع مقلتيها انسكاب وسعت نحو حدها بيديها * فالتقى الياسمين والعناب رب مبدئ تعتب جعل العتب * رياء وهمه الاعتاب فاسقنيها مدامة تصبغ الكأس * كما يصبغ الخدود الشباب ما ترى الليل كيف رق دجاه * وبدا طيلسانه ينجاب وكان الصباح في الأفق باز * والدجى بين مخلبيه غراب وكان السماء لجة بحر * وكان النجوم فيها حباب وكان الجوزاء سيف صقيل * وكان الدجى عليها قراب وقال معرضا ببعض القرابة ، وذاك انه ذكر ان الأمير يستعين على ما يأتي به من الشعر بغيره أرى أناسا ساءني ظنهم * في كل ما قلت من الشعر لما تطاطا بهم علمهم * قاسوا بأقدارهم قدري لو فهموا وعقلوا الاستحوا * ان يجعلوا المريخ كالبدر قيسوا بشعري شعره تعلموا * تضايق النهر عن البحر من بطل الحق هجا نفسه * بجهله من حيث لا يدري فناظروني فيه أو فاشرحوا * شعري ان أنكرتم أمري أو لا فقولوا حسد قاتل * مستمكن في القلب والصدر وقال يمدح أخاه الخليفة العزيز بالله الفاطمي اشرب فان الزمان غض * وصرفه لين الجناب من قهوة مزة كميت * اسكر من أعصر الشباب ارق من أدمع التصابي * سكبا وأشهى من الضراب صاغ لها المزج حيث شبت * نطاق در من الحباب كان في كأسها صباحا * والليل محلولك الثياب يسعى بها ساحر المآقي * لا يمرض الوصل بالعتاب كأنها لون وجنتيه * وطيب ألفاظه العذاب ان ندى راحتي نزار * ما زال يغني عن السحاب مهذب أروع السجايا * مقابل ماجد النصاب ومن أحسن ما قيل في الأمير قول ابن رشيق أصح وأقوى ما سمعناه في الندى * من الخبر المأثور منذ قديم أحاديث ترويها السيول عن الحيا * عن البحر عن كف الأمير تميم انتهى ما في مجلة الرسالة مع بعض اختصار ، وفي اليتيمة أبو علي تميم بن معد صاحب مصر أنشدني له علي بن مأمون المصيصي يا دهر ما أقساك من متلون * في حالتيك وما اقلك منصفا أتروح للنكس الجهول ممهدا * وعلى اللبيب الحر سيفا مرهفا فإذا صفوت كدرت شيمة باخل * وإذا وفيت نقضت أسباب الوفا لا ارتضيك وان صفوت لأنني * أدري بأنك لا تدوم على الصفا زمن إذا اعطى استرد عطاءه * وإذا استقام بدا له فتحرفا ما قام خيرك يا زمان بشره * أولى بنا ما قل منك وما كفى وقوله أيا دير مرحنا سقتك رعود * من الغيم تهمي مزنها وتجود فكم واصلتنا من رباك أو انس * يطفن علينا بالمدامة غيد وكم ناب عن نور الضحى فيك مبسم * وناب عن الورد الجني خدود وماست على الكثبان قضبان فضة * فاثقلها من حملهن نهود ليالي أغدو بين ثوبي صبابة * ولهو وأيام الزمان هجود وإذ لمتي لم يوقظ الشيب ليلها * وإذا اثري في الغانيات حميد وقوله يا منتهى أملي لا تدن لي أجلي * ولا تعذب ظنوني فيك بالظنن ان كان وجهك وجها صيغ من قمر * فان قدك قد قد من غصن وأنشدني له من قصيدة أولها سرى البرق فارتاع الفؤاد المعذب يقول فيها وبات ضجيعي منه أهيف ناعم * وأدعج نشوان وألعس أشنب كان الدجى في لون صدغيه طالع * وشمس الضحى في صحن خديه تغرب واني لألقى كل خطب بمهجة * يهون عليها منه ما يتعصب واستصحب الأهوال في كل موطن * ويمزج لي السم الزعاف فاشرب فما الحر الا من تدرع عزمه * ولم يك الا بالقنا يتنكب وما لي أخاف الحادثات كأنني * جهول بان الموت ما منه مهرب خليلي ما في اكؤس الراح راحتي * ولا في المثاني لذتي حين تضرب ولكنني للمدح ارتاح والعلا * وللجود والاعطاء أصبوا فأطرب ومن بين جنبيه كنفسي وهمتي * يروح له فوق الكواكب موكب وقوله إذا حان من شمس النهار غروب * تذكر مشتاق وحن حبيب ترى عندهم علم وان شطت النوى * بان لهم قلبي علي رقيب لهم كبدي دوني وقلبي ومهجتي * ونفسي التي أدعى بها فأجيب فآية حزني لوعة وصبابة * وعنوان شيبي زفرة ونحيب وما بلد الإنسان الا الذي له * به سكن يشتاقه وحبيب إلى الله أشكو وشك بين ورفقة * لها بين أحشاء المحب دبيب وقوله أما والذي لا يملك الأمر غيره * ومن هو بالسر المكتم اعلم لئن كان كتمان المصائب مؤلما * لاعلانها عندي أشد وأألم وبي كل ما تشكو العيون أقله * وان كنت منه دائما اتبسم وقوله وهو مما يتغنى به قالت وقد نالها للبين أوجعه * والبين صعب على الأحباب موقعه اجعل يديك على قلبي فقد ضعفت * قواه عن حمل ما فيه وأضلعه واعطف علي المطايا ساعة فعسى * من شت شمل الهوى بالبين يجمعه كأنني يوم ولت حسرة وأسى * غريق بحر يرى الشاطي ويمنعه وقوله وغضبي من الادلال والتيه والهوى * بلا غضب سكرى الجفون بلا سكر كان على لباتها رونق الضحى * وفي حيث يهوي القرط منها سنا الفجر ترى البدر مثل البدر في صحن خدها * وتفتر عن مثل الجمان من الثغر وقوله أما ترى الرعد بكى فاشتكى * والبرق قد أومض فاستضحكا فاشرب على غيم كصبغ الدجى * اضحك وجه الأرض لما بكى